مولي محمد صالح المازندراني

315

شرح أصول الكافي

الاطّلاع لا يكون آثماً . ( ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة ) وهم الخلفاء الثلاثة واُمراء بني اُميّة ( 1 ) . ( والدعاة إلى النار ) أراد دعاءهم إلى اتّباعهم فيما يخالف دين الحقّ ويوجب الدخول في النار . ( بالزور والكذب والبهتان ) متعلّق بتقرّبوا لا بالدعاة وإشارة إلى ما كانوا يتقرّبون به إليهم من وضع الأخبار عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في فضلهم وأخذهم على ذلك الأجر من اُولئك الأئمّة ، والعطف للتفسير ، ويمكن حمل الزور على الافتراء بما يدلّ على حقيقة خلافتهم كأنّه شاهد زور لهم وحمل الكذب على الافتراء بما يوافق آراءهم ويناسب أهواءهم ، وحمل البهتان على الافتراء بما يدلّ على ذمّ مخالفيهم . ( فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ) ضمير الفاعل يعود إلى أئمّة الضلال وضمير المفعول إلى المنافقين أي جعلوهم ولاة للأعمال وحكّاماً على الناس ويحتمل العكس أيضاً ; لأنّ المنافقين لو تركوهم لبقوا بلا ناصر فكان الحقّ يرجع إلى أهله . ( وأكلوا بهم الدنيا ) الباء للسببيّة أو بمعنى مع وهذا كما هو المعروف من حال عمرو بن العاص مثلاً قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال : ولّي عمرو بن العاص مصر عشر سنين وثلاثة أشهر وأربعة لعمر وأربعة لعثمان وسنتين وثلاثة أشهر لمعاوية وتوفّي سنة ثلاث وأربعين وهو ابن تسعين سنة ، وقيل غير ذلك وترك من الناضّ ( 2 ) ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الورث ألفي ألف درهم وغلّة ألفي ألف دينار وضيعته المعروفة بالرهط وقيمتها عشرة آلاف ألف درهم ولمّا حضرته الوفاة نظر إلى ماله وقال : ليتك بعراً ، وليتني متّ في غزوة السلاسل لقد دخلت في اُمور ما أدري ما حجّتي فيها عند الله ؟ أصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت آخرتي عمي عنّي رشدي حتى حضر أجلي ، ثمّ قال لابنه : ائتني بجامعة فشدّ بها يدي إلى عنقي ففعل ثمّ وضع إصبعه في فمه كالمتفكّر المتندّم حتى مات وقال له ابنه عبد الله : يا أبت ، كيف تقول ؟ ليتني أحضر رجلاً عاقلاً نزل

--> 1 - إن كان هذا كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يمكن أن يريد به بني اُميّة لأنّهم لم يكونوا متولّين للأمر بعد وإن كان من كلام ابن أبي عيّاش بناء على أنّ الكتاب موضوع منه فهو كلام صحيح مؤيّد بالعقل والتجربة وإن كان نسبته إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاذبة وعلى فرض صحّة صدوره منه ( عليه السلام ) فالواجب حمل أئمّة الضلال على الثلاثة فقط ، ولكنّه ممّا أسرّ به إلى خواصه إذ لم يعهد منه ( عليه السلام ) الطعن عليهم على رؤوس الأشهاد هذا النوع من الطعن بل المعهود منه نظير ما ورد في الخطبة الشقشقيّة . وأبان بن أبي عيّاش كان في عهد دولة بني مروان وقدرتهم ورواج جعل الحديث للتقرّب إليهم . ( ش ) 2 - الناضّ - بالضادّ المعجّمة - الدرهم والدينار .